المقداد السيوري

257

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

النقيضين ، ولان الكذب يحسن إذا اشتمل على تخليص النبي ، أو على الصدق كمن يقول « أنا أكذب غدا » . ولأنه تعالى كلف الكافر بالايمان مع علمه بعدم صدوره عنه ، ولأنه تعالى كلف أبا لهب بالايمان ، وهو تصديق اللّه تعالى في جميع ما أخبر به ، ومن جملته أنه لا يؤمن . والجواب بمنع المقدمتين في الأول ، وحسن التخليص لا يقتضي حسن الكذب ، فالاخبار المشتمل على الكذب من حيث أنه كذب قبيح ، ومن حيث اشتماله على التخلص حسن ، فما هو قبيح لا ينقلب حسنا ، وبالعكس . وكذا الوعد بالكذب حسن من حيث اخراج الوعد عن الكذب ، وقبيح من حيث هو كذب . والعلم غير مؤثر في القدرة ، واخباره عن أبي لهب بأنه لا يؤمن وقع بعد موته . أقول : ذكر الأشاعرة على سبيل المعارضة لأدلة أهل العدل ، بأن منعوا المدلول ، واستدلوا على نفيه بوجوه : الأول : لو كان الحاكم بالحسن والقبح هو العقل ضرورة ، لما حصل التفاوت بين هذه القضايا وغيرها من الضروريات ، واللازم باطل فالملزوم مثله . أما بيان الملازمة : فلان الضروريات لا تفاوت بينها ، بل الجزم فيها واحد والا لجاز النقيض ، فلا تكون ضرورية ، هذا خلف . وأما بطلان اللازم : فلانا نجد تفاوتا بين الحكم بحسن الصدق والحكم بكون الكل أعظم من الجزء ، واستحالة اجتماع النقيضين ، فانا نتردد في الأول ونشك فيه دون الثاني . وأيضا لكان يجب على العقلاء الاتفاق فيه ، والخلاف ظاهر . الثاني : لو كان حسن الحسن وقبح القبيح ذاتيا لهما ، لما جاز أن ينقلب